المحقق النراقي

92

مستند الشيعة

والتذكرة ( 1 ) : الوجوب . واضطربت كلمات المتأخرين في تحرير محل النزاع ، حتى آل إلى دعوى بعضهم ( 2 ) الاجماع على ما جعله الآخر موضع الخلاف . ومنهم من جعل النزاع لفظيا ، وقال : إن كل من قال بوجوب التخليل فأراد الكثيفة إذ ليس في الخفيفة تخليل ، بل هو إيصال الماء ( 3 ) أو قال : إن من نفى التخليل في الخفيفة نفاه لغسل البشرة المستورة بها أصالة ، وأما غسلها من باب المقدمة لغسل الظاهرة خلالها الواجب غسلها البتة فلا ينفيه . ومن أثبته أراد الأعم من التبعي ( 4 ) . ومنهم من جعله ذا احتمالات حكم في بعضها بالوجوب وفي آخر بالعدم ( 5 ) . والتحقيق : أن مقتضى استصحاب الحكم الثابت قبل نبات اللحية وجوب غسل البشرة حتى يعلم الرافع ، وما يصلح رافعا هنا صحيحتا محمد وزرارة وروايته ( 6 ) . أولاها : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : ( كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، فلا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء " ( 7 ) .

--> ( 1 ) المختلف : 21 ، التذكرة 1 : 15 . ( 2 ) يظهر من الشهيدين في الذكرى : 84 والروض : 32 اتفاق جميع الفقهاء على وجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعر ، وصرح في جامع المقاصد 1 : 214 بوجود الخلاف فيه ، وفي المشارق : 103 جعله موردا للخلاف بين الأصحاب ، واستظهر من الشيخ والمحقق والعلامة القول بعدم وجوبه . ( 3 ) قاله في الحدائق 2 : 239 . ( 4 ) قاله في الرياض 1 : 19 . ( 5 ) كما في الذخيرة : 28 . ( 6 ) لا يخفى عدم تطابق المتون الثلاثة التي أوردها المصنف مع ما أشار إليه في المقام بحسب الترتيب ، فالمتن الأول صحيحة زرارة والثاني صحيحة محمد بن مسلم والثالث رواية زرارة فلاحظ . ( 7 ) الفقيه 1 : 28 / 88 ، الوسائل 1 : 476 أبواب الوضوء ب 46 ح 3 .